كتابة: الفريق التحريري لعيادات نخبة الأشعة التداخلية والأوعية الدموية
مراجعة طبية: د. المأمون جستنية — استشاري الأشعة التشخيصية والتداخلية وعلاج الأوعية الدموية، البورد الأمريكي في الأشعة التشخيصية والتداخلية، زمالتا كلية الطب بجامعة هارفارد
آخر مراجعة: سبتمبر 2026
لا توجد قاعدة صيام واحدة تنطبق على كل الإجراءات التداخلية. الإجراء الذي يُكتفى فيه بالتخدير الموضعي لا يستلزم صياماً في العادة، أما إذا تقرر إعطاء مهدئ فيُطلب صيام محدد بساعات معروفة يُبلَّغ به المريض قبل الموعد. الفيصل هو أسلوب التخدير لا نوع الإجراء.
ما الذي يقرر الحاجة إلى الصيام قبل الإجراء التداخلي؟
القرار يتبع أسلوب التخدير لا نوع الإجراء. التخدير الموضعي يخدّر بقعة من الجلد ولا يمسّ منعكسات البلع والسعال، فالمعدة الممتلئة لا تشكل خطراً هنا. أما المهدئ فيُرخي هذه المنعكسات، وعندها تصبح المعدة الفارغة شرط سلامة يُحسب بالساعات.
هذا الفارق هو سبب التعليمات المتضاربة التي يقرأها المريض على الإنترنت. صفحة تقول إن الخزعة لا تحتاج صياماً، وأخرى تقول إن الصيام ثماني ساعات إلزامي، وكلتاهما تصف الخزعة نفسها. الخلاف ليس في الإجراء بل في الطريقة التي سيُنفَّذ بها، ولذلك فإن تعليمات وصلت لموعد سابق أو من جهة أخرى لا تنطبق بالضرورة على موعد اليوم.
ويوضح د. المأمون جستنية، استشاري الأشعة التشخيصية والتداخلية وعلاج الأوعية الدموية في جدة، أن السؤال الذي يُطرح على المريض عند حجز الموعد ليس «هل ستصوم؟» بل «هل سيُعطى لك مهدئ؟»، وأن إجابة هذا السؤال هي التي تُكتب في تعليمات ما قبل الإجراء.
أي الإجراءات التداخلية لا تستلزم صياماً عادةً؟
الإجراءات التي تُنفَّذ بالتخدير الموضعي وحده لا تتطلب صياماً في الغالب، ويستطيع المريض أن يتناول طعامه ويأخذ أدويته المعتادة قبل الحضور. هذه الفئة تشمل معظم ما يُجرى في العيادة الخارجية بتوجيه الموجات فوق الصوتية.
- الخزعات السطحية بالتوجيه مثل خزعة الغدة الدرقية وخزعة الثدي وخزعة العقد اللمفية.
- بزل التجمعات السائلة والتصريف بتوجيه الموجات فوق الصوتية.
- حقن المفاصل وحصار الأعصاب بتوجيه الموجات فوق الصوتية أو الأشعة.
- الفحوص التشخيصية كالدوبلر الشرياني والوريدي ورسم خريطة الأوردة.
- تصليب الأوردة العنكبوتية والتصليب الرغوي.
- الكي الحراري للأوردة بالليزر أو التردد الحراري حين يُنفَّذ بتخدير موضعي ورمي.
القاعدة هنا عملية أكثر مما تبدو. المريض الصائم منذ الفجر بلا داعٍ يصل إلى العيادة متوتراً وأحياناً بضغط منخفض، وهذا يجعل الإجراء أصعب لا أسهل.
متى يطلب الطبيب الصيام فعلاً؟
يُطلب الصيام حين يتضمن الإجراء تهدئة واعية أو تخديراً عاماً، أو حين يُتوقع أن يحتاج المريض إلى مهدئ أثناءه حتى لو لم يكن ذلك مخططاً من البداية. الفئة الثانية هي الإجراءات الطويلة داخل غرفة القسطرة.
- إجراءات الأورام التداخلية مثل الإصمام الكيميائي للكبد والاستئصال الحراري للأورام.
- الإصمام بأنواعه، ومنه إصمام الأورام الليفية وإصمام شريان البروستاتا.
- تداخلات القنوات الصفراوية والتصريف ووضع الدعامات.
- خزعات الأعضاء العميقة كخزعة الكبد وخزعة الرئة.
- إجراءات الوصول الوعائي المعقدة ووضع المنافذ الوريدية.
وحين يكون المريض قلقاً إلى درجة يصعب معها بقاؤه ساكناً، قد يُقرر إعطاء مهدئ خفيف لإجراء كان مخططاً بالتخدير الموضعي. لذلك تُرسل تعليمات الصيام أحياناً في حالات تبدو للمريض بسيطة، وهذا احتياط لا تشدد. ومسار الخزعة من الوصول إلى الخروج مشروح خطوة بخطوة في صفحة خطوات أخذ الخزعة بالأشعة التداخلية.
كم ساعة يستمر الصيام قبل الإجراء التداخلي؟
حين يُقرر إعطاء مهدئ، تُطبَّق مدد محددة: ساعتان للسوائل الصافية، وأربع ساعات لحليب الأم، وست ساعات للوجبة الخفيفة، وثماني ساعات أو أكثر للوجبة الدسمة. وتُحسب هذه المدد من آخر مرة تناول فيها المريض شيئاً حتى وقت بدء الإجراء لا حتى وقت الموعد.
وهذه المدد هي المعتمدة في إرشادات الجمعية الأمريكية لأطباء التخدير الصادرة عام 2023، وتفصيلها كالتالي:
- السوائل الصافية: ساعتان. وتشمل الماء والشاي والقهوة بلا حليب والعصير المصفّى.
- حليب الأم: أربع ساعات.
- الحليب الصناعي وحليب البقر والوجبة الخفيفة: ست ساعات.
- الوجبة الدسمة أو المقلية أو التي تحتوي لحوماً: ثماني ساعات أو أكثر.
ويلفت د. المأمون جستنية إلى أن أكثر ما يُطيل صيام المريض بلا داعٍ هو حسابه الساعات على وقت الوصول، فالفارق بين الوصول وبدء الإجراء قد يبلغ ساعة أو أكثر في الأيام المزدحمة. والشرب حتى ساعتين قبل البدء جزء من القاعدة لا استثناء منها، فمن يمتنع عن الماء طوال الليل يصل جافاً، فيصبح فتح الوريد أصعب وضغطه أقل استقراراً أثناء التهدئة.
هل يوقف المريض أدويته صباح الإجراء؟
الأدوية والطعام قراران منفصلان. معظم الأدوية المزمنة تُؤخذ صباح الإجراء بجرعة صغيرة من الماء، وإيقافها بلا سبب قد يكون أخطر من الإجراء نفسه. الاستثناءات محددة ويُبلَّغ بها المريض بالاسم لا بالقاعدة العامة.
- أدوية الضغط والقلب: تُؤخذ عادةً في موعدها بجرعة ماء.
- أدوية السكري: تُراجع فردياً، وجرعة الإنسولين تُعدَّل بحسب مدة الصيام.
- الأسبرين: لا يُوقف قبل الكي الحراري الوريدي، فهو إجراء منخفض خطورة النزف. وهذه القاعدة لا تُعمَّم على مثبطات P2Y12، فحكمها مختلف ويُقرر لكل حالة.
- مضادات التخثر: قرار مستقل يوازن خطر النزف مقابل خطر التجلط، ولا يُتخذ إلا مع الطبيب المعالج.
ويوصي د. المأمون جستنية بأن يحضر المريض عبوات أدويته معه إلى الموعد بدل أن يسمّيها من الذاكرة. الأسماء التجارية تتشابه، وجرعة مضاد تخثر واحدة تغيّر ترتيب اليوم كله.
ما الذي تغيّر في قواعد الصيام مع أدوية إنقاص الوزن؟
ناهضات مستقبل GLP-1، وهي أدوية السكري وإنقاص الوزن التي انتشر استخدامها في السنوات الأخيرة، تُبطئ إفراغ المعدة. هذا يعني أن المريض قد يصوم المدة المطلوبة كاملة وتبقى معدته غير فارغة، وهو ما دفع الجمعية الأمريكية لأطباء التخدير إلى إصدار توجيه منفصل لهذه الفئة.
التوجيه يقوم على مبدأين. الأول أن الدواء اليومي يُوقف في يوم الإجراء، والأسبوعي يُوقف قبله بأسبوع. والثاني أنه إذا لم يُوقف، أو ظهرت على المريض أعراض امتلاء أو غثيان أو انتفاخ، فيُتعامل مع معدته على أنها ممتلئة بصرف النظر عن ساعات الصيام، وقد يُفحص محتوى المعدة بالموجات فوق الصوتية قبل البدء.
هذه النقطة تحديداً صدرت كتوافق خبراء لا كدراسة مقارنة، وهي قابلة للتحديث مع تراكم الأدلة. لكن أثرها العملي واضح اليوم: على المريض أن يذكر هذه الأدوية عند حجز الموعد حتى لو كان يأخذها لإنقاص الوزن لا لعلاج السكري، لأن كثيرين لا يعدّونها «دواءً» يستحق الذكر.
ما الخطر الذي يمنعه الصيام، وما مخاطر التهدئة نفسها؟
الصيام قبل التهدئة يقلل خطر الشفط الرئوي، وهو ارتجاع محتوى المعدة إلى البلعوم ثم دخوله إلى الرئتين بعد أن يخفّ منعكس السعال. المضاعفة نادرة لكنها من أخطر ما قد يحدث أثناء التهدئة، ويمكن أن تسبب التهاباً رئوياً كيميائياً يحتاج علاجاً في المستشفى.
والتهدئة نفسها ليست خالية من المخاطر، ويُذكر ذلك للمريض ضمن الموافقة المستنيرة قبل أي إجراء:
- تثبيط التنفس وانخفاض تشبع الأكسجين، ويُراقَب بجهاز قياس التأكسج طوال الإجراء.
- انخفاض ضغط الدم وبطء النبض، وأكثر ما يظهر عند المرضى الجافين أو كبار السن.
- الغثيان والقيء بعد الإجراء.
- التخليط أو النعاس المطوّل لبضع ساعات، ولهذا يُمنع المريض من القيادة في اليوم نفسه ويُطلب أن يرافقه أحد.
في المقابل، الصيام الزائد عن الحاجة له ثمنه أيضاً: جفاف، وصداع، وهبوط سكر عند مرضى السكري، وقلق يرفع الضغط. القاعدة ليست «أطول أأمن».
من لا تنطبق عليه القاعدة العامة؟
بعض المرضى يحتاجون تعليمات مكتوبة خاصة بهم لا نسخة من التعليمات العامة، ويُحدَّد ذلك في التقييم قبل الإجراء لا في يوم الموعد.
- مرضى السكري على الإنسولين، لأن مدة الصيام تحدد تعديل الجرعة ووقتها.
- مرضى الفشل الكلوي المزمن وغسيل الكلى، إذ يتقاطع موعد الجلسة مع موعد الإجراء وحالة السوائل.
- الأطفال، ومدد الصيام لديهم أقصر ومختلفة عن البالغين.
- الحوامل.
- من يعاني خزل المعدة أو ارتجاعاً شديداً، لأن الإفراغ لديهم أبطأ من المعتاد.
كيف يختلف الصيام قبل الإجراء عن صيام رمضان؟
الالتباس شائع في المملكة العربية السعودية، والفارق جوهري. صيام رمضان يمنع الماء، بينما صيام ما قبل الإجراء يشجّع على شرب السوائل الصافية حتى ساعتين قبل البدء. المريض الذي يطبّق قواعد الصيام الشرعي على موعده الطبي يصل جافاً بلا فائدة إضافية.
وإذا وافق الموعد يوماً من رمضان، يُبلَّغ الفريق مسبقاً ليُرتَّب توقيت الإجراء بما يناسب المريض قدر الإمكان.
ماذا يفعل المريض إذا أكل بالخطأ قبل الإجراء؟
يُبلَّغ الفريق فوراً. المريض الذي يخفي وجبة الإفطار خوفاً من تأجيل الموعد يعرّض نفسه لخطر حقيقي، والفريق يحتاج المعلومة لا الاعتذار. القرار بعدها يعتمد على ما تناوله ومتى وطبيعة الإجراء.
أكثر ما يحدث عملياً هو تأخير بسيط في التوقيت حتى تكتمل المدة. وقد يُنفَّذ الإجراء في وقته إذا كان التخدير الموضعي وحده كافياً له، وقد يُؤجَّل إلى يوم آخر إذا كانت الوجبة دسمة والإجراء يستلزم تهدئة. الإلغاء هو الاحتمال الأقل.
الأسئلة الشائعة حول الصيام قبل إجراءات الأشعة التداخلية
هل الاشعه التداخليه تحتاج صيام؟
تعتمد على أسلوب التخدير. إذا كان إجراؤك بالتخدير الموضعي وحده فلا يلزمك صيام في العادة، وإذا تقرر إعطاؤك مهدئاً فستصلك تعليمات صيام محددة بساعاتها قبل الموعد. اسأل عند الحجز أي الحالتين تنطبق عليك.
هل أستطيع شرب الماء قبل الإجراء؟
نعم، حتى ساعتين قبل بدء الإجراء إن كنت مطالباً بالصيام. الماء والشاي والقهوة بلا حليب مسموحة ضمن هذه المدة، والامتناع عنها طوال الليل يضرّك ولا يفيدك.
أصوم من موعد الحضور أم من وقت بدء الإجراء؟
من وقت بدء الإجراء. اسأل عن الوقت المتوقع للبدء لا عن وقت الوصول، لأن الفارق بينهما قد يبلغ ساعة أو أكثر في الأيام المزدحمة.
هل آخذ أدويتي صباح الإجراء؟
غالباً نعم، بجرعة صغيرة من الماء. الاستثناءات تخص أدوية السكري ومضادات التخثر وأدوية إنقاص الوزن، وستُبلَّغ بها بالاسم. لا توقف دواءً من تلقاء نفسك.
كم ساعة أصوم قبل الخزعة؟
إن كانت خزعة سطحية بالتخدير الموضعي فلا صيام في العادة. وإن كانت خزعة عضو عميق مع مهدئ فالمدة ست ساعات للطعام وساعتان للسوائل الصافية.
هل احتاج صيام قبل القسطرة؟
إن كانت قسطرة تُجرى بتخدير موضعي وأنت مستيقظ فلا يلزمك صيام في العادة. أما القسطرة الطويلة التي يُتوقع فيها إعطاء مهدئ فتُطبَّق عليها مدد الصيام كاملة، وستُبلَّغ بها عند تأكيد الموعد.
قالوا لي أصوم قبل الأشعة بالصبغة، هل نفس القاعدة؟
ليست القاعدة نفسها. تعليمات التصوير بالصبغة تصدر عن قسم الأشعة الذي سينفّذ الفحص، أما موعدك التداخلي فتعليماته تتبع أسلوب التخدير المقرر له. إن كان لديك موعدان فاطلب تعليمات مكتوبة لكل منهما على حدة.
هل أحتاج مرافقاً؟
إذا أُعطيت مهدئاً فنعم. لن تتمكن من القيادة في اليوم نفسه، ويُفضَّل أن يبقى معك أحد في الساعات التالية.
هل أستطيع التدخين أو مضغ العلكة قبل الإجراء؟
مضغ العلكة لا يُلغي الموعد عادةً، لكن أبلغ الفريق. أما التدخين فيُفضَّل الامتناع عنه في يوم الإجراء لأنه يزيد إفرازات المعدة ويؤثر في تشبع الأكسجين.
تقييمك يحدد تعليماتك
تعليمات الصيام تُكتب لك أنت، بعد أن يُحدَّد الإجراء وأسلوب التخدير المناسب لحالتك وقائمة أدويتك. وإن كنت ما تزال في مرحلة الفهم العام لهذا التخصص، تبدأ الصورة الكاملة من صفحة ما هي الأشعة التداخلية واستخداماتها.
في عيادات نخبة الأشعة التداخلية والأوعية الدموية بجدة يجري تحديد التعليمات في موعد التقييم قبل الإجراء، وتصلك مكتوبة بساعاتها. احجز موعد تقييم مع د. المأمون جستنية، أو تواصل عبر واتساب على 966554666504 أو اتصل على 920006309 خلال ساعات العمل.
تنويه: تختلف الخطة العلاجية والنتائج من حالة لأخرى، وتتطلب تقييماً طبياً دقيقاً في العيادة
