كتابة: الفريق التحريري لعيادات نخبة الأشعة التداخلية
مراجعة علمية: د. وليد أسعد، استشاري الأشعة التداخلية والتشخيصية
آخر تحديث: أكتوبر 2026
سؤال «قسطرة دوالي الخصية أم الجراحة؟» لا يُحسم بأيهما أحدث. يحسمه أولاً: هل يحتاج المريض علاجاً أصلاً؟ ثم أربعة أمور. هل أُجريت له عملية سابقة وعادت الدوالي؟ وكيف يبدو تشريح الوريد؟ وهل لديه ما يمنع التخدير العام أو مادة التباين؟ وما الذي يختاره بعد أن تُشرح له مخاطر كل طريقة؟
كيف تُغلق القسطرة والجراحة أوردة الخصية
تغلق الطريقتان الأوردة نفسها. وهي الأوردة التي يرجع فيها الدم نحو الخصية بدل أن يصعد إلى القلب، فيحتقن حولها. والفرق في المدخل. فالقسطرة تصل إليها من داخل الوريد عبر ثقب صغير في الفخذ أو الرقبة، والجراحة تصل إليها من الخارج عبر شق صغير فوق الأربية أو تحتها.
- القسطرة (الإصمام): يُجريها استشاري الأشعة التداخلية تحت تخدير موضعي. تُوجَّه قسطرة رفيعة بالتصوير إلى وريد الخصية، ويُغلق الوريد بلفائف معدنية دقيقة أو بمادة مصلِّبة.
- الجراحة الميكروسكوبية: يُجريها جرّاح المسالك تحت تخدير عام أو نصفي في الغالب. يربط الأوردة وهو يرى بالمجهر شريان الخصية والأوعية اللمفاوية، فيتجنبها.
والغاية في الحالتين واحدة: أن يعود الدم عبر أوردة سليمة فيخف الاحتقان. أما أسباب الدوالي وأعراضها فمشروحة في دليل أسباب دوالي الخصية وأعراضها وخيارات علاجها.
ماذا تقول الإرشادات عن الاختيار بين القسطرة والجراحة
لا تُلزم الإرشادات المعتمدة كل مريض بطريقة واحدة. فإرشادات الجمعية الأمريكية لجراحة المسالك والجمعية الأمريكية لطب الإنجاب تحدد من يُعالَج. أما معايير جمعية الأشعة التداخلية الأوروبية الصادرة عام 2022 فتقرّ للإصمام بدور راسخ في علاج دوالي الخصية، وتعدّد شروط إجرائه بأمان.
والصياغة الأمريكية تستحق انتباهاً. فتوصيتها المعدَّلة عام 2024 تستخدم عبارة «الإصلاح الجراحي» للرجل الذي يحاول الإنجاب، ولا تتناول في نصها الإصمام بالقسطرة ولا تفاضل بينه وبين الجراحة.
وتفترض المعايير الأوروبية أن قرار العلاج يُتخذ أولاً ضمن فريق متعدد التخصصات، ثم يُختار الأسلوب. فسؤال «هل أحتاج علاجاً؟» يسبق سؤال «بأي طريقة؟».
القسطرة والجراحة الميكروسكوبية في التخدير والتعافي
تختلف الطريقتان في المدخل والتخدير والإشعاع، وتتقاربان في العودة إلى البيت واحتمال رجوع الدوالي. ويهتم كل مريض بمحور غير الذي يهتم به غيره. فمن يخشى التخدير العام يقرأ سطراً، ومن عادت دواليه بعد عملية يقرأ سطراً آخر. وما يلي يصف المعتاد، لا نتيجة حالة بعينها.
- المدخل: في القسطرة ثقب بإبرة في وريد الفخذ أو الرقبة. وفي الجراحة شق صغير في منطقة الأربية.
- التخدير: تُجرى القسطرة تحت تخدير موضعي، مع مهدئ خفيف أحياناً. والجراحة تحت تخدير عام أو نصفي في الغالب.
- الإشعاع ومادة التباين: تستخدمهما القسطرة لرسم خريطة الأوردة. ولا تستخدمهما الجراحة.
- الشريان والأوعية اللمفاوية: تعمل القسطرة داخل الوريد بعيداً عنهما. وفي الجراحة يتجنبهما الجرّاح بالمجهر، ويبقى احتمال إصابتهما صغيراً لكنه قائم.
- الفروع الجانبية: يُظهر تصوير الأوردة أثناء القسطرة الفروع التي قد تعيد الدوالي لاحقاً. ويتعرف الجرّاح على الأوردة بالنظر تحت المجهر.
- العودة إلى البيت: في اليوم نفسه عادةً في الطريقتين. وألم الجرح وموعد العودة إلى العمل يختلفان من مريض لآخر.
- العَود: وارد في الطريقتين، ومن أسبابه الشائعة وريد جانبي لم يُغلق.
متى تُرجَّح قسطرة دوالي الخصية
تُرجَّح القسطرة أوضح ما تُرجَّح حين تعود الدوالي بعد عملية جراحية سابقة. فالعملية الثانية تجري في نسيج تغيّر بالالتئام والندبات. أما القسطرة فتدخل من وريد الفخذ أو الرقبة، بعيداً عن موضع الجراحة الأولى. ويُظهر التصوير الفرع الذي أعاد الدوالي، فيُغلق تحديداً.
وتُرجَّح أيضاً في ثلاث حالات أخرى:
- من يريد تجنّب التخدير العام أو لديه حالة صحية تزيد خطره.
- من يفضّل ألا يُفتح جرح في منطقة الأربية.
- الدوالي في الجهتين، إذ يمكن عادةً علاجهما في الجلسة نفسها.
وقد لا تكتمل القسطرة تقنياً. فإن أظهر التصوير أن مسار الوريد لا يسمح بالوصول الآمن، يتوقف الإجراء ويُناقَش خيار الجراحة.
متى تُرجَّح الجراحة الميكروسكوبية
تُرجَّح الجراحة الميكروسكوبية حين تكون مادة التباين ممنوعة أو خطرة على المريض. ومن ذلك تحسس شديد منها، أو قصور في الكلى. وتُرجَّح كذلك حين يُظهر التصوير وريداً لا تصل إليه القسطرة بأمان، أو حين يفضّل المريض ألا يتعرض للإشعاع إطلاقاً.
وللجراحة الميكروسكوبية سجل طويل في علاج الدوالي المرتبطة بتأخر الإنجاب، ويجريها جرّاح المسالك.
مخاطر كل طريقة قبل الموافقة عليها
لكل طريقة مخاطرها. أغلبها بسيط ويزول خلال أيام، وبعضها نادر، وتُشرح كلها للمريض قبل أن يوقّع الموافقة. وتعدّد معايير جمعية الأشعة التداخلية الأوروبية مخاطر الإصمام بأنواعها. وفيما يلي ما يخص كل طريقة في قائمة مستقلة، ليقارن المريض بين قائمتين كاملتين لا بين نصفين.
قبل القسطرة يُشرح للمريض ما يلي:
- كدمة أو ورم دموي صغير في موضع الإبرة.
- تحسس من مادة التباين (الصبغة).
- ثقب صغير في جدار الوريد أثناء توجيه القسطرة.
- ألم أو ثقل مؤقت في الخصية، أو التهاب في الضفيرة الوريدية حولها يُعالَج عادةً بمسكن مضاد للالتهاب.
- نادراً: انتقال اللفيفة المعدنية من موضعها، أو تجمع سوائل حول الخصية.
- التعرض للأشعة السينية، وتُسجَّل الجرعة في كل حالة وتُبقى عند أدنى قدر يكفي.
- تعذّر الوصول إلى الوريد، فيُلجأ إلى خيار آخر.
وقبل الجراحة الميكروسكوبية يُشرح ما يلي:
- مخاطر التخدير.
- التهاب الجرح أو تجمع دموي تحته.
- تجمع سوائل حول الخصية إن أُصيبت الأوعية اللمفاوية.
- نادراً: إصابة شريان الخصية.
- تنميل في جلد المنطقة عند بعض المرضى.
وفي الحالتين قد تعود الدوالي. وقد يبقى شيء من الألم عند من عولج بسببه.
من ليس مرشحاً لأي من الطريقتين
ليس كل رجل شُخّص بدوالي الخصية مرشحاً لقسطرة أو جراحة. فالسؤال الأول هو: هل يوجد داعٍ للعلاج؟ وبعده يأتي سؤال الطريقة. ومن لا داعي لعلاجه لا يكسب من أي منهما ما يبرر مخاطرها، حتى لو بدت إحداهما أبسط من الأخرى.
- الدوالي التي يكشفها التصوير ولا تُجسّ باليد: لا توصي الإرشادات الأمريكية بعلاجها لغرض الإنجاب.
- رجل تحليله طبيعي ولا يشكو: يُتابَع ولا يُعالَج.
- ألم في الخصية لا صلة واضحة له بالدوالي: يُبحث عن سببه الآخر أولاً.
وانعدام الحيوانات المنوية حالة تُناقَش ولا تُفترض. فالتوصية الأمريكية تستثنيه من التوصية العامة بالعلاج. وتنص على أنه لا يوجد دليل حاسم على فائدة إصلاح الدوالي قبل استخراج الحيوانات المنوية جراحياً.
التعافي ومتى تُقيَّم النتيجة
يعود أغلب المرضى إلى بيوتهم يوم الإجراء في الطريقتين، ويستأنفون النشاط الخفيف خلال أيام. ويطول التعافي قليلاً بعد الجراحة بسبب الجرح. لكن ما يغيب عن كثير من المرضى أن الحكم على النتيجة متأخر في الطريقتين، ولا علاقة له بسرعة التعافي نفسها.
لا يُعاد تحليل السائل المنوي مبكراً. فتكوين الحيوانات المنوية يستغرق عدة أشهر، والتحليل المبكر يقيس ما تكوّن قبل العلاج.
وتُطلب مراجعة العيادة في ثلاث حالات: حرارة، أو تورم يزداد في الخصية، أو ألم لا يهدأ بالمسكن. وموعد العودة إلى العلاقة الزوجية مشروح في مقال متى تمارس حياتك الزوجية بعد قسطرة دوالي الخصية.
التغطية التأمينية ومسار القرار في جدة
يبدأ القرار في العيادات بتقييم يسبق اختيار الطريقة. يُفحص المريض واقفاً، ويُراجَع دوبلر الخصية وآخر تحليل للسائل المنوي. ومن أجرى عملية سابقة للدوالي يُطلب منه إحضار تقريرها إلى الموعد. ثم تُشرح الطريقتان بمخاطرهما، ومن تناسبه الجراحة يُحال إلى جرّاح المسالك.
تشمل تغطية بوبا واتحاد الخليج خدمات الأشعة التداخلية في العيادات، وتبقى التغطية الفعلية لكل مراجع خاضعة لشروط وأحكام وثيقته التأمينية. ويُنصح بالتحقق من التغطية مع العيادة قبل الموعد.
الأسئلة الشائعة
ما أضرار عملية دوالي الخصية بالميكروسكوب؟
أغلبها بسيط: التهاب الجرح، أو تجمع سوائل حول الخصية إن أُصيبت الأوعية اللمفاوية، ونادراً إصابة الشريان. وتُضاف إليها مخاطر التخدير. وتُشرح كلها قبل الموافقة كما تُشرح مخاطر القسطرة، ليختار المريض وهو يعرف ما في الطريقتين.
هل تؤثر أشعة القسطرة على الخصوبة؟
تستخدم القسطرة الأشعة السينية فعلاً. وتُسجَّل الجرعة في كل حالة وتُبقى عند أدنى قدر يكفي لإتمام الإجراء. ومن يريد تجنّب الإشعاع كلياً تبقى الجراحة خياراً مناسباً له.
أيلزم صيام أو تخدير عام قبل القسطرة؟
التخدير موضعي. ولا يلزم الصيام عادةً عند الاكتفاء بالتخدير الموضعي، أما إذا تقرر إعطاء مهدئ فيُطلب صيام محدد يُبلَّغ به المريض مسبقاً.
عادت الدوالي بعد عملية سابقة، فما الخيار؟ تُرجَّح القسطرة في هذه الحالة غالباً، لأنها تدخل بعيداً عن موضع الجراحة الأولى وتُظهر الفرع الذي أعاد الدوالي، فأحضر تقرير العملية السابقة إلى موعد التقييم.
هل تعود الدوالي بعد القسطرة أكثر منها بعد الجراحة؟
العَود وارد في الطريقتين، ونسبته تختلف بين الدراسات. ومن أسبابه الشائعة وريد جانبي لم يُغلق، ولهذا يُبحث عن الفروع الجانبية بالتصوير في القسطرة وبالمجهر في الجراحة.
ليست كل دوالٍ في الخصية بحاجة إلى قسطرة أو جراحة؛ وتبقى المتابعة بتحليل دوري وقياس لحجم الخصيتين خياراً مشروعاً لمن لا يشكو ولا يتأخر إنجابه. ويتحدد الأنسب بعد تقييم يشمل الفحص السريري ودوبلر الخصية وتحليل السائل المنوي، وبعده تُختار الطريقة.
ولحجز موعد تقييم مع د. وليد أسعد: واتساب 966554666504، أو الهاتف 920006309، أو صفحة حجز المواعيد.
تنويه: تختلف الخطة العلاجية والنتائج من حالة لأخرى، وتتطلب تقييماً طبياً دقيقاً في العيادة.
