كتابة: الفريق التحريري لعيادات نخبة الأشعة التداخلية والأوعية الدموية
مراجعة طبية: د. وليد أسعد — استشاري الأشعة التداخلية والأوعية الدموية، البورد الأمريكي للأشعة.
آخر مراجعة: سبتمبر 2026
هل الأشعة التداخلية مؤلمة؟ في أغلب الإجراءات يكون أشد ما يشعر به المريض هو وخز إبرة المخدر الموضعي وحرقة تدوم ثوانٍ، ثم يتحول الشعور إلى ضغط أو دفع لا إلى ألم حاد. لكن الإجابة تتغير بحسب العضو المستهدف وأسلوب التخدير المقرر، وبعض الإجراءات يأتي ألمها الحقيقي بعدها لا أثناءها.
ماذا يشعر به المريض فعلاً أثناء الإجراء التداخلي؟
يمر الإحساس بأربع مراحل. تنظيف الجلد وبرودة المطهر، ثم وخز إبرة المخدر الموضعي وحرقة قصيرة أثناء دخوله، ثم ضغط ودفع مع تقدم الإبرة أو القسطرة، ثم لا إحساس يُذكر داخل الوعاء الدموي نفسه. أشد هذه المراحل هي الثانية، ومدتها تُقاس بالثواني.
- تعقيم الجلد وتغطيته. إحساس ببرودة المطهر وثقل الغطاء المعقم، بلا وخز.
- حقن المخدر الموضعي. وخزة الإبرة أولاً، ثم حرقة أثناء انتشار الدواء تحت الجلد. هذه هي اللحظة التي يصفها معظم المرضى بأنها الأصعب.
- الوصول إلى الهدف. بعد أن يعمل المخدر يبقى إحساس الضغط والدفع، لأن المخدر يوقف إشارة الألم ولا يوقف إشارة اللمس والحركة.
- العمل داخل الجسم. حركة القسطرة داخل الشريان أو الوريد بلا إحساس في العادة، وقد يشعر المريض بدفء منتشر عند حقن الصبغة.
ويُلاحظ د. وليد أسعد من واقع خبرته السريرية أن أكثر ما يفاجئ المرضى ليس الألم بل إحساس الضغط. من يتوقع تخديراً كاملاً يقرأ أول إحساس بالدفع على أنه فشل في التخدير، وهو ما ينبغي أن يشعر به فعلاً.
لماذا لا يشعر المريض بالقسطرة داخل الوعاء الدموي؟
بطانة الوعاء الدموي من الداخل لا تحمل مستقبلات الألم التي يحملها الجلد، ولذلك تتحرك القسطرة داخل الشريان أو الوريد بلا إحساس يذكره المريض. الجلد وحده هو ما يحتاج تخديراً عند نقطة الدخول، وهذا سبب الاكتفاء بالتخدير الموضعي في كثير من الإجراءات.
غير أن الإحساس لا يغيب عن الجسم كله. العضو الذي تصل إليه القسطرة يحمل إحساسه الخاص عبر أعصاب أخرى، وحين يُقطع تدفق الدم إلى ورم ليفي أو إلى آفة في الكبد يظهر ألم عميق غير محدد الموضع، متوقع ويُخطَّط له بخطة مسكنات قبل الإجراء.
ولهذا يحتاج السؤال إلى ثلاثة أجوبة لا جواب واحد. الجلد عند نقطة الدخول يؤلم ويُخدَّر، وداخل الوعاء لا إحساس، والعضو المستهدف قد يؤلم بعد انتهاء الإجراء. والعبارة التي تختصر المواضع الثلاثة في «لا يُشعِر بشيء» تصح في واحد منها فقط.
مستويات التخدير الأربعة وأيها يحدد ما يشعر به المريض
ما يشعر به المريض تحدده درجة التخدير المقررة لا اسم الإجراء. المعتمد لدى الجمعية الأمريكية لأطباء التخدير أربع درجات متصلة: تهدئة بسيطة، وتهدئة متوسطة تسمى التهدئة الواعية، وتهدئة عميقة، وتخدير عام. لكل درجة استجابة مختلفة للنداء ومستوى مراقبة يخصها، وأثرها في الذاكرة يتبع ذلك.
- تهدئة بسيطة لتخفيف القلق. يستجيب المريض للكلام بصورة طبيعية، ويبقى واعياً ويتذكر الإجراء، ويظل تنفسه وضغطه بلا تأثر.
- تهدئة متوسطة، وتسمى التهدئة الواعية. يستجيب المريض استجابة هادفة للنداء أو اللمس، ويتنفس بنفسه بلا تدخل، وذاكرته للإجراء تكون جزئية أو غائبة.
- تهدئة عميقة. لا يستجيب المريض إلا للتنبيه المتكرر أو المؤلم، وقد يحتاج تنفسه إلى دعم، ولذلك تُراقَب هذه الدرجة مراقبة أدق.
- تخدير عام. لا يستيقظ المريض حتى مع التنبيه المؤلم، ويُدار تنفسه بالكامل، ويُنفَّذ بإشراف طبيب تخدير.
ومعايير كل درجة منشورة في بيان الجمعية الأمريكية لأطباء التخدير عن تدرّج عمق التهدئة، وهي المرجع الذي تُبنى عليه تعليمات ما قبل الإجراء.
والدرجة المختارة تُحدَّد في التقييم السابق للإجراء لا في يوم الموعد، لأنها تغيّر تعليمات الصيام والحاجة إلى مرافق. ومن يحضر إلى العيادة في جدة ومعه تقرير تصوير حديث يختصر خطوة، لأن التقرير يحدد الإجراء المطلوب وأسلوب التخدير المناسب له. وفي المملكة العربية السعودية يُدرج بند التهدئة أحياناً في الموافقة التأمينية مستقلاً عن الإجراء نفسه، ويتولى قسم التأمين التحقق من ذلك قبل تثبيت الموعد.
ما أشد لحظات الإجراء إيلاماً ومتى تحدث؟
حقن المخدر الموضعي هو أشد ما يشعر به المريض في أغلب الإجراءات، ويستمر ثوانٍ قليلة حتى يبدأ الدواء عمله. الحرقة سببها حموضة محلول المخدر وسرعة دفعه تحت الجلد، وكلاهما قابل للتعديل، ولذلك تختلف شدة هذه اللحظة بحسب طريقة التحضير والحقن.
وما يقلل هذه اللحظة عملياً:
- تدفئة محلول المخدر إلى حرارة الجسم قبل الحقن.
- الحقن ببطء وبإبرة رفيعة في الطبقة السطحية أولاً.
- معادلة حموضة المحلول عند توفر ذلك.
- الضغط على الجلد المجاور وإشغال انتباه المريض أثناء الوخز.
وبعد هذه اللحظة يختلف الإحساس بحسب الإجراء:
- الخزعة بالإبرة الدقيقة. تُستخدم إبرة مقاسها بين 22 و25، وهي أرفع من إبرة سحب الدم. الإحساس بعد التخدير ضغط ووخز بسيط، وقد يستمر انزعاج خفيف لساعات.
- الخزعة الأسطوانية. المقاس المعتاد بين 18 و20، ويُستخدم مقاس 16 أحياناً في الكبد والكلى. الإبرة أسمك، والإحساس ضغط أوضح، مع صوت طقطقة مفاجئ عند أخذ العينة يُفزع من لم يُنبَّه إليه قبل البدء.
- الكي الحراري للأوردة. يُحقن محلول مخدر مخفف حول الوريد على طول مساره حتى ينتفخ النسيج المحيط به، فيؤدي وظيفتين: تخدير المنطقة، وعزل ما حولها حرارياً عن الوريد. ولهذا لا يشعر المريض بالحرارة المستهدفة التي تبلغ 120 درجة مئوية داخل الوريد.
- حقن الصبغة الوريدية. دفء منتشر في الجسم وطعم معدني في الفم لثوانٍ، وهو تفاعل متوقع لا مضاعفة.
ما الألم المتوقع بعد الإجراء، وما الذي يستدعي الاتصال؟
الألم بعد معظم الإجراءات الموجهة بالتصوير ألم موضعي عند نقطة الدخول يشبه ألم الكدمة، ويستجيب للمسكن البسيط ويخف مع مرور اليوم. ما يخرج عن هذا الوصف يستحق اتصالاً بالعيادة لا انتظاراً، وفي مقدمته الألم الذي يزداد شدة بدل أن يقل مع الوقت.
ما يُعد طبيعياً:
- ألم أو تنميل خفيف عند نقطة الدخول بعد زوال المخدر.
- كدمة أو ورم دموي صغير حول موضع الوخز.
- تيبّس أو ثقل في الطرف الذي جرى منه الوصول لبضع ساعات.
وما يستدعي التواصل الفوري:
- ألم يزداد شدة بعد الساعات الأولى بدل أن يخف.
- تورم متزايد أو نزف لا يتوقف بالضغط.
- ارتفاع في الحرارة أو قشعريرة.
- ألم في الصدر أو ضيق في التنفس.
- ألم لا تسيطر عليه المسكنات الموصوفة.
الإجراءات التداخلية التي يُخطَّط لألمها مسبقاً
بعض الإجراءات ألمها متوقع لا استثنائي، وأشهرها الإصمام بأنواعه. حين يُقطع تدفق الدم عن ورم ليفي أو عن آفة في الكبد يظهر ألم عميق يصحبه غثيان وارتفاع خفيف في الحرارة، وهي مجموعة أعراض معروفة باسم متلازمة ما بعد الإصمام، وتُدار بخطة مسكنات محضّرة قبل الإجراء.
- إصمام الأورام الليفية وإصمام شريان البروستاتا. ألم في الحوض أو أسفل البطن يبدأ في الساعات الأولى ويحتاج مسكنات منتظمة في الأيام الأولى.
- الاستئصال الحراري للأورام. ألم عميق أثناء الجلسة وبعدها، ولهذا يُنفَّذ غالباً بتهدئة عميقة أو تخدير عام.
- تصريف القنوات الصفراوية وفغر الكلية. ألم عند موضع الأنبوب يستمر ما دام الأنبوب موجوداً، ويقل تدريجياً.
وهذه الفئة تُجرى في بيئة المستشفى لا في العيادة الخارجية، لأنها تستلزم ملاحظة بعد الإجراء وخطة مسكنات تُدار خلال الساعات التالية.
ومعرفة أن الألم متوقع ومُدار تجعل المريض أقل قلقاً لا أكثر، لأن الألم الذي يُفاجئ يُقرأ على أنه مضاعفة.
ما مخاطر التهدئة نفسها؟
التهدئة إجراء طبي له مخاطره، وتُذكر ضمن الموافقة المستنيرة قبل أي إجراء يتضمنها. أكثرها شيوعاً تثبيط التنفس وانخفاض الضغط، وأخطرها الشفط الرئوي، وهو ارتجاع محتوى المعدة إلى الرئتين بعد أن يخفّ منعكس السعال، ولهذا تُطبَّق تعليمات صيام محددة قبل أي إجراء يُعطى فيه مهدئ.
- تثبيط التنفس وانخفاض تشبع الأكسجين، ويُراقَب بجهاز قياس التأكسج طوال الإجراء.
- انخفاض ضغط الدم وبطء النبض، وأكثر ما يظهر عند من وصل جافاً وعند كبار السن.
- الغثيان والقيء بعد الإجراء.
- نعاس أو تخليط لبضع ساعات، ولهذا يُمنع المريض من القيادة في اليوم نفسه.
- الشفط الرئوي، وأكثر ما يُخشى عند من لم يلتزم بالصيام أو من يعاني ارتجاعاً شديداً أو تأخراً في إفراغ المعدة.
وقاعدة الصيام التي تسبق التهدئة تختلف عن القاعدة التي يظنها كثيرون، وتفصيلها في دليل الصيام قبل الإجراءات التداخلية.
من لا تنطبق عليه القاعدة العامة؟
القاعدة العامة تفترض مريضاً يتحمل الاستلقاء ساكناً تحت تخدير موضعي مدة الإجراء كاملة. حين لا يتحقق هذا الافتراض يتغير أسلوب التخدير من البداية إلى تهدئة أعمق أو إلى تخدير عام، ويُحدَّد ذلك في التقييم السابق للإجراء لا في غرفة العمليات ولا في يوم الموعد.
- من يتناول مسكنات أفيونية بانتظام لألم مزمن، إذ تقل استجابته للجرعات المعتادة وتحتاج خطته إلى إعداد مسبق.
- من يعاني قلقاً شديداً أو رهاباً من الإبر، فبقاؤه ساكناً أصعب عليه من احتمال الوخز.
- من لا يستطيع الاستلقاء على ظهره مدة كافية بسبب ألم في الظهر أو ضيق في التنفس.
- من يعاني انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، لأن التهدئة تزيد خطر انسداد مجرى الهواء.
- الأطفال، ومعايير التهدئة لديهم مختلفة عن البالغين.
- من لديه حساسية معروفة لأحد المخدرات الموضعية، ويُختار له بديل من عائلة دوائية أخرى.
وتغيير أسلوب التخدير في اللحظة الأخيرة يعني تأجيل الموعد غالباً، لأن التهدئة تستلزم صياماً لم يلتزم به المريض ذلك الصباح. وفي حالات قليلة يكون البديل الأنسب تغيير الإجراء نفسه أو تأجيله بدل رفع درجة التخدير، ويُتخذ القرار مع الطبيب المعالج.
ماذا لو شعر المريض بالألم أثناء الإجراء؟
يُبلّغ المريض الفريق فوراً، ولا يُنتظر منه أن يتحمل. الخطة متدرجة: جرعة إضافية من المخدر الموضعي، ثم مسكن وريدي، ثم تعميق التهدئة عند الحاجة. التوقف لحظة وإعادة التخدير أسهل من إكمال إجراء على مريض متألم لا يقدر على البقاء ساكناً.
والمريض المتألم يتحرك ويشد عضلاته ويتنفس بسرعة، وكل ذلك يجعل التوجيه بالتصوير أقل دقة. السيطرة على الألم شرط فني قبل أن تكون رفقاً بالمريض.
ويوصي د. وليد أسعد بأن يتفق المريض مع الفريق على إشارة باليد قبل البدء، لأنه قد يكون مستلقياً على بطنه أو خلف ستارة معقمة تحجب وجهه عن الفريق، فلا يُقرأ تعبيره كما يُقرأ في العيادة.
الأسئلة الشائعة حول الألم في الأشعة التداخلية
هل الاشعه التداخليه مؤلمه؟
أشد ما ستشعر به في معظم المواعيد هو وخزة المخدر الموضعي وحرقة تدوم ثوانٍ. بعدها يتحول الإحساس إلى ضغط ودفع، وقد يبقى انزعاج خفيف عند موضع الدخول لساعات بعد انتهاء الإجراء.
هل الخزعة مؤلمة؟
تشعر بوخزة المخدر ثم بضغط أثناء أخذ العينة. الخزعة بالإبرة الدقيقة أخف إحساساً من الأسطوانية لأن إبرتها أرفع، وفي الحالتين تشعر بشيء، والفارق في درجته لا في وجوده.
هل الأشعة التداخلية تحتاج تخدير كلي؟
غالباً لا. أغلب الإجراءات تُنفَّذ بتخدير موضعي وحده أو مع تهدئة خفيفة، ويُحجز التخدير العام للإجراءات الطويلة أو التي يصعب فيها بقاؤك ساكناً.
هل سأكون نائماً أثناء الإجراء؟
يعتمد على الدرجة المقررة لك. مع التخدير الموضعي وحده تكون مستيقظاً وتسمع الفريق، ومع التهدئة المتوسطة تكون مسترخياً وقد لا تتذكر شيئاً بعدها.
هل التخدير الموضعي نفسه مؤلم؟
نعم، لثوانٍ. تشعر بوخزة الإبرة ثم بحرقة أثناء انتشار الدواء، وهي أوضح لحظة مؤلمة في الإجراء كله. تدفئة المحلول والحقن البطيء يخففانها.
هل أحس بالقسطرة داخل جسمي؟
لا في العادة. جدار الوعاء الدموي من الداخل لا يحمل مستقبلات الألم، فحركة القسطرة داخله لا تُحس. ما قد تشعر به هو ضغط عند نقطة الدخول ودفء منتشر عند حقن الصبغة.
كم يستمر الألم بعد القسطرة؟
ألم موضع الدخول يخف عادةً في اليوم نفسه ويستجيب لمسكن بسيط. إن ازداد بدل أن يقل، أو صاحبه تورم أو ارتفاع في الحرارة، فاتصل بالعيادة في حينه.
كم يستمر ألم ما بعد الإصمام؟
يبدأ في الساعات التي تلي الإجراء ويكون أشده فيها، ثم يتراجع تدريجياً في الأيام التالية. تُصرف لك خطة مسكنات منتظمة قبل الخروج، والالتزام بمواعيدها يمنع عودة الألم بدل مطاردته.
متى أحتاج مرافقاً؟
إذا أُعطيت مهدئاً. لن تتمكن من القيادة في اليوم نفسه، ويُفضَّل أن يبقى معك أحد في الساعات التالية.
ما ستشعر به يُقرَّر قبل الموعد
ما ستشعر به أثناء الإجراء يُقرَّر في التقييم السابق له، حين يُختار أسلوب التخدير المناسب لحالتك ولنوع الإجراء ولقدرتك على البقاء ساكناً طوال مدته. وإن كنت ما تزال في مرحلة الفهم العام لهذا التخصص، تبدأ الصورة الكاملة من صفحة ما هي الأشعة التداخلية واستخداماتها.
وإن كان موعدك خزعة، فمسار الإجراء مشروح خطوة بخطوة في خطوات أخذ الخزعة بالأشعة التداخلية.
في عيادات نخبة الأشعة التداخلية بجدة يُناقَش أسلوب التخدير معك قبل الموعد، وتصلك تعليماتك كاملة مكتوبة. احجز موعد تقييم مع د. وليد أسعد، أو تواصل عبر واتساب على 966554666504 أو اتصل على 920006309 خلال ساعات العمل
تنويه: تختلف الخطة العلاجية والنتائج من حالة لأخرى، وتتطلب تقييماً طبياً دقيقاً في العيادة
تاريخ النشر: 6 سبتمبر 2026 · آخر مراجعة : 6 سبتمبر 2026
